محمد الريشهري

248

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

عليّ ( عليه السلام ) ! كيف بقي تلك المدّة الطويلة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ وكيف ما اغتيل وفُتك ( 1 ) به في جوف منزله ، مع تلظّي الأكباد عليه ؟ ! فقال : لولا أنّه أرغم أنفه بالتراب ، ووضع خدّه في حضيض الأرض ( 2 ) لقتل ، ولكنّه أخمل نفسه ، واشتغل بالعبادة والصلاة والنظر في القرآن ، وخرج عن ذلك الزيّ الأوّل وذلك الشعار ، ونسيَ السيف ، وصار كالفاتك ؛ يتوب ويصير سائحاً في الأرض ، أو راهباً في الجبال . ولمّا أطاع القومَ الذين ولّوا الأمر ، وصار أذلّ لهم من الحذاء ، تركوه وسكتوا عنه ، ولم تكن العرب لتقدم عليه إلاّ بمواطأة من متولّي الأمر ، وباطن في السرِّ منه ، فلمّا لم يكن لولاة الأمر باعثٌ وداع إلى قتله وقع الإمساك عنه ، ولولا ذلك لقتل ( 3 ) . راجع : عدّة من مبغضيه / الوليد بن عقبة . القسم العاشر / الخصائص السياسيّة والاجتماعيّة / المظلوميّة بعد النبيّ . 1 / 3 الحسد 6109 - شرح نهج البلاغة : جاء في تفسير قوله تعالى : ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا أَتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ) ( 4 ) أنّها أُنزلت في عليّ ( عليه السلام ) وما خُصّ به من العلم ( 5 ) .

--> ( 1 ) فَتَك بالرجل فَتْكاً : انتهز منه غِرّة فقتله أو جرحه ، وكلّ من قتل رجلاً غارّاً فهو فاتك ( لسان العرب : 10 / 472 ) . ( 2 ) الحضيض : قرار الأرض وأسفل الجبل ( النهاية : 1 / 400 ) . ( 3 ) شرح نهج البلاغة : 13 / 299 . ( 4 ) النساء : 54 . ( 5 ) شرح نهج البلاغة : 7 / 220 .